نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٥ - الأمر الثالث أن لا يكون لباس المصلّي حريرا
بطريق أولى.
نعم لو كان بعضه المنسوج من الإبريسم بمقدار يصلح لأن يكون تمام الثوب، كما إذا كانت ظهارته أو بطانته أو حشوه من الإبريسم، فيشكل الحكم بعدم التحريم. و استندا- أي صاحبي الجواهر و المصباح- في ذلك إلى أنّ بعض الثوب لا يكون ثوبا بل جزء منه، و هو يشعر بعدم صدق الصلاة في الحرير مع قطع النظر عن قيده على ما إذا كان بعض الثوب من الإبريسم.
و لا يخفى منعه، لما عرفت في الأمر الثاني من الأمور المعتبرة في لباس المصلّي، من صدق الظرفية في الشعرات الملقاة على المصلّي من غير المأكول. هذا، مضافا إلى عدم صحة الاستدلال من رأس، لأنّ بعض الثوب يصدق عليه الثوب كما يظهر من ملاحظة موارد إطلاقاته.
هذا، و يظهر من الفقهاء الوجه الثاني [١]، حيث إنّهم اختلفوا فيما إذا كان علم الثوب أو كفه من الإبريسم، و منشأ الاختلاف وجود رواية تدلّ على الجواز في هذه الصورة [٢]، فبعضهم استند إليها مع كونها عامية و بعضهم أعرض عنها لذلك، فإنّ هذا يدلّ على أنّ شمول النهي و عمومه لهذه الصورة كان مسلّما بينهم، غاية الأمر ثبوت الاختلاف في وجود المخصّص الذي يمكن التمسّك به و عدمه.
و من هنا ينقدح أنّ الظاهر هو هذا الوجه تبعا للأكثر، لأنّ الشمول كان متسالما بين الأصحاب، بل بين العامة أيضا [٣] بالنسبة إلى الحرمة التكليفية، و من الواضح أنّه لا يجوز التعدي عمّا يكون متبادرا عندهم بعد كونهم أعرف بمفاهيم
[١] المقنعة: ١٥٠، الخلاف ١: ٥٠٥ مسألة ٢٤٦، الغنية: ٦٦، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٧٤، الكافي في الفقه: ١٤٠، مدارك الأحكام ٣: ١٨٠، مستند الشيعة ٤: ٣٥٠، المهذّب ١: ٧٥.
[٢] سنن النسائي ٨: ٢١٣- ٢١٤ ح ٥٣٢٢ و ٥٣٢٣، صحيح البخاري ٧: ٥٦ ح ٥٨٢٨ و ٥٨٢٩، سنن أبي داود ٤:
٤٩ ح ٤٠٥٥.
[٣] المجموع ٤: ٤٣٦، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٧٤.