نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٨ - الاستدلال بالأخبار الدالة على الأصول الشرعية
غاية الأمر إنّ النهي المتعلّق بوجود المانع نهي ضمني لا استقلالي، و حينئذ فاللباس له فردان، فرد حلال حقيقة و فرد حرام كذلك، فلا إشكال حينئذ في التمسّك بقوله عليه السّلام: «كل شيء فيه الحلال و الحرام.»، و لا حاجة إلى تجشّم دعوى التعميم للحلية و الحرمة الوضعية، كما ذكره المحقّق القمّي قدس سرّه.
و دعوى إنّ الظاهر منه لزوم كون المنع المشكوك حكما مستقلا ناشئا عن المبغوضية الذاتية، فيختصّ اعتبار هذا الأصل بالشبهات التحريمية النفسية. واضحة الفساد، إذ لا دليل على صرف لفظ الحلال و الحرام إلى بعض أفرادهما، و يشهد لذلك- أي لعمومية لفظ الحلال و الحرام و عدم اختصاصهما بالحلال و الحرام النفسيين- الاستعمالات الواردة في موارد كثيرة في لسان الرواة، و جواب الأئمة عليهم السّلام.
منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبّار قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام أسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكّة حرير محض أو تكّة من وبر الأرانب؟ فكتب عليه السّلام: «لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض و إن كان الوبر ذكيّا حلّت الصلاة فيه إن شاء اللّه» [١].
و منها: ما عن الخصال بإسناده عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «ليس على النساء أذان- إلى أن قال:- و يجوز أن تتختّم بالذهب و تصلّي فيه و حرّم ذلك على الرجال» [٢].
و منها: ما عن الشيخ بإسناده عن موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «و جعل اللّه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرّم على الرجال لبسه و الصلاة فيه.» [٣].
[١] التهذيب ٢: ٢٠٧ ح ٨١٠، الاستبصار ١: ٣٨٣ ح ١٤٥٣، الوسائل ٤: ٣٧٧. أبواب لباس المصلّي ب ١٤ ح ٤.
[٢] الخصال: ٥٨٨ ح ١٢، الوسائل ٤: ٣٨٠. أبواب لباس المصلّي ب ١٦ ح ٦.
[٣] التهذيب ٢: ٢٢٧ ح ٨٩٤، و الوسائل ٤: ٤١٤، أبواب لباس المصلّي ب ٣٠ ح ٥.