نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٩ - الأمر الثاني أن لا يكون لباس المصلّي من أجزاء الحيوان غير المأكول اللحم
و لا وجه لتقييده بالأوّل بعد تعارف أكل الثاني أيضا كما في الجراد و غيره، و تقييد الإمام عليه السّلام إنّما هو بملاحظة أنّ المتعارف غالبا هو أكل الحيوان الذي له لحم و التغذي به لا بغيره.
و كذا لا يختصّ المنع بالحيوان الذي قد يزهق روحه بالتذكية و قد يزهق بغيرها، كما ربّما يتوهّم من قول الإمام عليه السّلام في الموثقة: «إذا علمت أنّه ذكي ذكاه الذبح»، و ذلك لأنّ ذكر هذا الكلام إنّما هو لبيان أنّ مجرّد كون الحيوان مأكول اللحم لا يوجب صحة الصلاة في أجزائه، بل له شرط آخر و هو وقوع التذكية عليه، و لا يخفى أنّ هذا الشرط إنّما هو بالنسبة إلى استعمال جلده لا سائر أجزائه من الوبر و الشعر و غيرهما، لأنّه تصحّ الصلاة فيها و لو قطعت عنه في حال الحياة.
فظهر أنّه لا يختصّ المنع بذلك، بل يشمل الحيوانات التي لا تقبل التذكية الموجبة للطهارة و الحلية أصلا، كما أنّه لا وجه للاختصاص بالحيوان الذي يذكّى بالذبح لا بالنحر و غيره، كما ربّما يتوهّم من كلام الإمام عليه السّلام، و ذلك لأنّ التعبير به إنّما هو بملاحظة أنّ الغالب هو كون التذكية بالذبح لا بغيره، و ذلك لا يوجب الاختصاص كما هو واضح.
ثمَّ إنّه لا فرق بين كون الحيوان له نفس سائلة و بين غيره، لعدم دلالة شيء من الأخبار الواردة في الباب عليه و لو بالإشعار، كما يظهر لمن راجعها، و لا وجه لاحتماله في المقام، و احتمال الفرق بينهما في مسألة الميتة إنّما هو لأجل احتمال أنّ مانعية الميتة إنّما هي لأجل كونها نجسة لا لموضوعيتها.
و عليه فلا يشمل دليل المنع ميتة غير ذي النفس لعدم نجاستها، و هذا بخلاف المقام، لأنّه لا وجه لاحتمال الاختصاص بالأولى كما عرفت. نعم لو استندنا في المسألة إلى الشهرة و الإجماعات المنقولة و لم نعتمد على الموثقة لاحتمل الاختصاص بما هو القدر المتيقّن منها، إذ حينئذ لا دليل على الإطلاق كما لا يخفى.