نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٦ - الأمر الثاني أن لا يكون لباس المصلّي من أجزاء الحيوان غير المأكول اللحم
المراد أنّ كل ما يكون مانعا من الصلاة فيما تتمّ الصلاة فيه من كونه نجسا أو حريرا محضا أو من أجزاء غير المأكول فهو لا يكون مانعا بالنسبة إلى ما لا تتمّ الصلاة فيه وحده، فتجوز الصلاة فيه و إن كان واجدا لشيء عن الموانع أو لجميعها.
فالرواية بعمومها تدلّ على ما ذكره الشيخ رحمه اللّه من الفرق بينهما في المقام أيضا، و يمكن أن يكون مراده الاستدلال بالاستقراء، بتقريب أنّ مراجعة الأدلة المانعة عن الصلاة في النجس و في الحرير المحض الشاملة بإطلاقها لجميع الموارد بعد قيام القرينة المنفصلة على التقييد بالصورة الأولى، تقتضي الحكم بأنّ مراد الشارع من المطلقات الواردة في غير النجس و الحرير هو المقيّد، فلا دلالة لها على المنع في غير تلك الصورة.
هذا، و في كل منهما نظر:
أمّا الأوّل: فلضعف سند الرواية لتضعيف كثير من علماء الرجال لأحمد بن هلال، مضافا إلى ما نقل من التوقيع عن الناحية المقدّسة الوارد في مذمته بقوله عليه السّلام: «احذروا الصوفي المتصنع.» [١].
و يؤيّده عدم نقل هذه الرواية من تلامذة ابن أبي عمير غيره، فهي ساقطة عن درجة الاعتبار و لا يجوز الاعتماد عليها، مضافا إلى أنّ الموثقة المتقدمة تدلّ بالصراحة على المنع عن الصلاة فيما إذا كان مع المصلّي بول غير المأكول أو روثه.
و القول بالمنع فيه و الجواز فيما إذا كان ما يصلّى فيه ممّا لا تتمّ الصلاة فيه وحده من أجزائه ممّا لا يحتمله أحد.
فالاستناد إلى الرواية في مقابل الموثقة ممّا لا يصح، و كذا الاستناد إلى ما رواه الشيخ عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عبد الجبار قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام أسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها و بر ما لا يؤكل لحمه، أو تكّة حرير
[١] الاحتجاج للطبرسي ٢: ٢٩٠.