نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦١ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
و من المعلوم أنّ ما هو المناط في وجوب الستر ثابت في الوجه على النحو الأتم كما لا يخفى. فتدل الرواية حينئذ على أنّه يجب على المرأة ستر جميع البدن حتّى الوجه و الكفّين. هذا، و يحتمل أن يكون المراد من العورة ما هو معناها بحسب اللغة و هو كلّ شيء يستره الإنسان للاستحياء من ظهوره لكونه قبيحا، و يكون المراد من الرواية أنّ المرأة شيء يستحيي من ظهورها لاحتفافها بالأعمال القبيحة، و الأفعال الممنوعة التي لا ينبغي صدورها منها.
و يؤيده ما رواه الخاصّة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله انّه قال: «النساء عيّ و عورة فداووا عيّهنّ بالسكوت و عوراتهنّ بالبيوت» [١] فإنّ حفظ عوراتهنّ بالبيوت يدل على كون ظهورها و لو مع تسترها بالثياب معرضا لصدور الأفعال القبيحة، فحمل العورة على المرأة باعتبار احتفافها بتلك الأفعال و الأعمال، و إلّا فنفس المرأة ليست شيء يستحيي منها مع قطع النظر عن احتفافها بها، كما يدلّ عليه إضافة العورات إليهن.
و لكنّ الظاهر من الرواية هو المعنى الأول كما هو غير خفيّ على من لاحظ ما هو المفهوم من العورة عند العرف، و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «فداووا. و عوراتهنّ بالبيوت» يكون تأكيدا لحرمة ظهورها غير مستورة و وجوب سترها، فلا ينافي عدم وجوب الحفظ بالبيوت.
هذا مقتضى الرواية الاولى، و أمّا الرواية الثانية فتدلّ أيضا على وجوب ستر الوجه و الكفّين عليها، بضميمة وجوب إرخاء مقدار من الجلباب الذي يستفاد من قوله تعالى (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) و بضميمة وجوب ضرب الخمار على الجيب الذي يدلّ عليه قوله تعالى (وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ) [٢]
[١] أمالي الطوسي ٢: ١٩٢، بحار الأنوار ١٠٠: ٢٥١ ح ٤٨.
[٢] النور: ٣١.