نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٠ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
البدن، لأنّ وجوب الستر من أظهر خواصّ المشبّه به و آثاره.
و في مجمع البيان للطبرسي في ذيل قوله تعالى (وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ.) [١] قال: و قد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «للزوج ما تحت الدرع و للابن و الأخ ما فوق الدرع و لغير ذي محرم أربعة أثواب: درع و خمار و جلباب و إزار» [٢]، و معناه أنّه لا يحرم على الزوج النظر إلى ما تحت الدرع- و هو القميص- و لا يحرم على الزوجة إظهاره و لا يحرم على الابن و الأخ النظر إلى ما فوقه و لا على الام و الأخت إظهاره، و يجب على المرأة أن تستر نفسها عن الأجنبي غير المحرم بأربعة أثواب: درع و هو القميص، و خمار و هو ما يغطّي رأس المرأة، و جلباب و هو شيء أكبر من الخمار، و إزار و هو الذي يستر جميع البدن من الرأس إلى القدمين.
و المقصود من الرواية هو تأكيد وجوب التستّر عليها، إذ من المعلوم كفاية ستر المرأة جميع بدنها و لو كان بالأخير فقط، و أيضا يكفي ستر المرأة نفسها و لو لم يكن بالثوب بل بورق الشجر أو غيره. هذا، و قد استدل القائلون بوجوب ستر الوجه و الكفّين أيضا على النساء بالرواية الأولى بناء على أن يكون المراد بالعورة هي السوأة، و يكون حملها على المرأة من باب التشبيه البليغ الذي تكون أداة التشبيه فيه محذوفة، ليعرف ثبوت وجه الشّبه في المشبّه على نحو ثبوته للمشبّه به، حتّى كأنّ الأوّل يكون من أفراد الثاني و مصاديقه.
و لمّا كان أظهر خواصّ العورة و آثارها هو قبح إظهارها عرفا و شرعا، و وجوب سترها شرعا لأجل كون إظهارها موجبا لتحريك الشهوات و فعل ما لا ينبغي صدوره، فبذلك التشبيه البليغ يعلم ثبوت هذا الأثر في المرأة التي هي المشبّه، لأنّ ظهورها موجب لصدور الأفعال القبيحة الممنوعة عند الشرع.
[١] النور: ٦٠.
[٢] مجمع البيان ٧: ١٥٥.