نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٨ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
يجب عليهنّ ستر الوجه و الكفّين كما هو المشهور بين الخاصّة و العامّة أو لا؟ و منشأ ذلك اختلاف ما ورد في تفسير قوله تعالى (وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها) [١].
فعن عبد اللّه بن مسعود: إنّ المراد بالزينة الظاهرة التي لا يحرم إبدائها هو الثياب [٢] و يؤيّده قوله تعالى في ذيل هذه الآية (وَ لا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) أي لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت ليتبيّن خلخالها، فيعلم منه أنّ إبداء الزينة المخفية حرام.
و قوله تعالى (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [٣] أي خذوا ثيابكم التي تتزيّنون بها عند إرادة الصلاة.
و قوله تعالى (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ.) [٤] أي قل لهؤلاء ليسترن وجههنّ بإرخاء الجلابيب، فإنّ الإدناء إذا تعدّيت ب «على» يكون المراد منها جعل ما تتعلّق به قريبا من المدني عليه، كما في قوله: «أدنى عليك ثوبك» إذا كان ثوبها بعيدا منها بحيث يظهر ما تحته، و الجلباب شيء أكبر من الخمار.
و عن عبد اللّه بن عبّاس: إنّ المراد بالزينة الظاهرة هو الكحل، و الخاتم، و الخدّان، و الخضاب في الكفّ [٥].
و عن ثالث: انّها الوجه و الكفّان [٦]، فباختلاف التفاسير اختلف المراد من
[١] النور: ٣١.
[٢] مجمع البيان ٧: ١٣٨.
[٣] الأعراف: ٣١.
[٤] الأحزاب: ٥٩.
[٥] جامع البيان ١٠: ١٥٧- ١٥٨، الدر المنثور ٥: ٤١.
[٦] السنن الكبرى ٧: ٨٥ و ٨٦، التفسير الكبير ٨: ٣٦٤.