نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٣ - المسألة الثالثة ابتداء وقت المغرب
و منها: رواية ربيع بن سليمان و أبان بن أرقم و غيرهما قالوا: أقبلنا من مكّة حتّى إذا كنّا بوادي الأخضر إذا نحن برجل يصلّي و نحن ننظر إلى شعاع الشمس، فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلّي و نحن ندعو عليه و نقول: هذا من شباب أهل المدينة، فلمّا آتيناه إذا هو أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام، فنزلنا فصلّينا معه و قد فاتتنا ركعة، فلمّا قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا له: جعلنا فداك هذه الساعة تصلّي؟! فقال عليه السّلام: إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت [١]. و غير ذلك من الأخبار الظاهرة في تحقّق الغروب بمجرّد استتار القرص عن الأنظار.
و أمّا الطائفة الثانية من الأخبار، الدالّة على المذهب المشهور أو الأشهر بين الإمامية، فهي أيضا كثيرة.
منها: رواية بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب- يعني من المشرق- فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها» [٢].
و ذكر هذه الرواية في الوسائل في ثلاثة مواضع من باب واحد [٣] و ظاهره كونها ثلاث روايات مع وضوح أنّها ليست إلّا رواية واحدة، ثمَّ إنّ الرواية و إن لم يكن فيها ذكر من الصلاة فضلا عن خصوص المغرب إلّا أنّ الظاهر كونها بصدد بيان ما به يتحقّق الغروب الذي يترتّب عليه أحكام كثيرة في الشرع، كجواز الإفطار عند تحقّقه و جواز الدخول في صلاة المغرب، و غيرهما من الأحكام المترتبة عليه.
و الظاهر أيضا أنّ المراد بمشرق الأرض و مغربها، هو مجموع الأرض التي تكون بحسب الحسّ متساوية السطح لأرض المصلّي، و حينئذ فيستفاد من الرواية
[١] أمالي الصدوق: ٧٥ ح ١٦، الوسائل ٤: ١٨٠. أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٢٣.
[٢] الكافي ٣: ٢٧٨ ح ٢ و ج ٤: ١٠٠ ح ٢، التهذيب ٢: ٢٩ ح ٨٤، الاستبصار ١: ٢٦٥ ح ٩٥٦، الوسائل ٤: ١٧٢.
أبواب المواقيت ب ١٦ ح ١.
[٣] الوسائل ٤: ١٧٥، ١٧٦. أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٧ و ١١.