كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤
[ (مسألة ٨): غلاء اسعار ما يحتاج إليه، أو اجرة المركوب في تلك السنة لا يوجب السقوط، ولا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكنه من القيمة. بل وكذا لو توقف على الشراء بازيد من ثمن المثل والقيمة المتعارفة. بل وكذا لو توقف على بيع املاكه باقل من ثمن المثل، لعدم وجود راغب في ] وبالجملة: ادلة نفي الضرر لا نظر لها إلى الاحكام الضررية كالزكاة والخمس، والجهاد والحج، ويجب تحمل الضرر في هذه الموارد ما لم يصل إلى حد الحرج والاحجاف. وفيه: ان الحج وان كان ضرريا، ولكن المجعول من الضرر ما يقتضيه طبعه مما يحتاج إليه المسافر إلى الحج، وأما الزائد على ما يقتضيه طبع الحج فهو ضرر اخر اجنبي عن الضرر اللازم من طبع الحج، والمرفوع بحديث لا ضرر، انما هو الضرر الزائد عما يقتضيه طبع الواجب، والذي لا يرتفع بلا ضرر انما هو الضرر اللازم منه مما يتقضيه طبعه. وبعبارة اخرى: ان حديث لا ضرر وان كان لا نظر له إلى الاحكام الضررية، ولكن بمقدار الضرر الذي يقتضيه طبع الحكم، وأما الضرر الزائد على ذلك فلا مانع من رفعه بحديث لا ضرر، وادلة الحج بالنسبة إلى هذا الضرر الزائد مطلقة، ولا مانع من شمول الحديث لهذه الزيادة، والقدر المسلم من تحمل الضرر في زاده وراحلته، ما كان مما يقتضيه العادة وطبع الحج في نفسه، وأما الزائد فلا دليل على تحمله إلا المطلقات وهي محكومة بلا ضرر.