كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢
بل الصريحة في كفاية البذل على وجه الاباحة كما هو الحال في الضيف فلا ينبغي الريب في ثبوت الاستطاعة بالبذل والاباحة. الامر الثاني: الظاهر ثبوت الاستطاعة بمطلق البذل، ولا يعتبر فيه قيد وشرط آخر. لظاهر الروايات. ونسب إلى بعضهم: اعتبار كون البذل على وجه التمليك، فلا يكفى مجرد الاباحة وجواز التصرف ولم يعلم وجهه، فان اطلاق النصوص يدفعه بل الاباحة أظهر دخولا في اطلاق الروايات من التمليك، فان قوله: فان عرض عليه الحج أو قوله: (دعاه قوم أن يحجوه) [١] ظاهر في خصوص الاباحة. ونسب إلى بعضهم: القول باختصاص البذل بما إذا كان البذل واجبا عليه بنذر أو يمين ونحو ذلك، فلو كان البذل غير واجب لا يجب الحج على المبذول له. كما عن العلامة - رحمه الله - معللا بأنه لا يمكن تعليق الواجب على غير الواجب. ولعله - قد سره - أراد معنى لم يظهر لنا واقعه، وإلا فهذا الكلام لا ينبغي صدوره من مثل العلامة - رحمه الله - وهو أجل شأنا من هذا الكلام. وكيف يمكن القول بعدم جواز تعليق الواجب بغير الواجب، فان تعليق الواجب بغير الواجب في الاحكام كثير جدا فان وجوب القصر معلق على السفر المباح ووجوب التمام معلق على الاقامة حتى المباحة، وكذا وجوب الصوم معلق على الاقامة، ووجوب الانفاق على الزوجة معلق على النكاح الجائز في نفسه. وهكذا وهكذا. بل دخول غير الواجب في موضوع الروايات أظهر، لان البذل غير الواجب أكثر وأغلب من البذل الواجب، وأما اعتبار الوثوق في استمرار البذل، فلم يعرف وجهه أيضا وحال البذل حال المال
[١] الوسائل: باب ١٠ وجوب الحج ح ٣.