كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٧
غير مقدور له لا ينعقد، لان النذر هو الالتزام بشئ على نفسه، فلو كان الشئ غير مقدور له لا يمكن أن يلتزم به على نفسه، وأما لو كان المتعلق ضرريا وقلنا بحرمة تحمل الضرر مطلقا شرعا، أو بحرمة تحل الضرر الموجب للهلاك ونحوه وكان الضرر الموجود في البين كذلك، بلا ينعقد النذر أيضا، لان المتعلق حينئذ بمنزلة غير المقدور فلا رجحان فيه، فان الممنوع شرعا كالممتنع عقلا والمفروض ان النذر لا يحلل الحرام، وأما إذا لم نقل بحرمة الاضرار بالنفس مطلقا كما هو المختار عندنا، فحاله حال الحرج، وأما إذا كان المتعلق حرجيا، فيتصور على نحوين: أحدهما: ما إذا كان الحرج متحققا حين النذر وهو عالم به، ثانيهما: ما إذا طرأ الحرج بعد النذر ولا يعلم به حين النذر. أما الثاني: فلا ريب في شمول دليل نفي الحرج له، لانه التزم بالمتعلق من دون التفات إلى الحرج الطارئ، والشارع ينفيه فحاله حال بقية الاحكام الحرجية المرتفعة بدليل نفي الحرج. وأما الاول: فالمعروف بينهم إنعقاد النذر، وعلله المصنف بأن رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة، ومقتضى دليل نفي الحرج نفي اللزوم، لان اللزوم هو الذي يؤدي إلى الحرج، وأما المحبوبية والمطلوبية فباقية فلا مانع من الانعقاد. وفيه: أن الكلام في نفي الحرج وأنه من باب الرخصة لا العزيمة إنما يبحث عنه في موارد الاحكام الشرعية إذا طرئها الحرج كما إذا توضأ أو إغتسل بالوضوء أو الغسل الحرجيين، فقد وقع الكلام في صحته وبطلانه، وأختاروا الصحة بدعوى: إن المنفي هو الوجوب وأما أصل المطلوبية والرجحان فباق على حاله لان ذلك مما يقتضيه