كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٥
مثل اطلاق صحيح الحلبي (رجل نذر ان يمشي إلى بيت الله وعجز عن المشي، قال: فليركب) [١]. فان الظاهر من قوله: (وعجز عن المشي) انه مشى مقدارا ثم عجز عنه ولا اقل من الاطلاق، فانه يشمل مورد الرجاء وتوقع المكنة من المشي وكشف الخلاف، وظهور العجز من الاول، ولا يختص بالعجز الطارى ء، ولا مانع من التعبد بظاهر الروايات ولا موجب لرفع اليد عن ذلك، نظير قضاء نذر الصوم المعين إذا صادف مانعا من الموانع. نعم لو علم بالعجز من الاول ولم يكن راجيا اصلا للتمكن من المشي، فلاريب في بطلان النذر، لعدم امكان الالتزام على نفسه بشئ غير مقدور، فان النذر هو الالتزام بشئ لله ولابد ان يكون متعلقه مقدورا أو متوقع القدرة، واما إذا كان غير مقدور بالمرة فلا يصح الالتزام به. ثم ان المصنف - رحمه الله - احتاط بالاعادة فيما إذا كان النذر مطلقا ولم يكن مأيوسا من المكنة بل كان يرجو التمكن من المشي وكان ذلك قبل الشروع في الذهاب والسفر، ومع ذلك سافر راكبا ثم برء وتمكن من المشي في السنة الآتية. اقول: الاحتياط في محله، بل لا مقتضى للاجزاء فيجب عليه الحج ماشيا في السنة التي تمكن منه، لعدم شمول الروايات الدالة على الاجزاء، والانتقال إلى الحج راكبا، لهذه الصورة وانصرافها عنها، وذلك لان موضوع الروايات هو العجز عن المشي وعدم الاستطاعة منه، وهو غير حاصل في المقام لان المنذور على الفرض
[١] الوسائل: باب ٣٤ وجوب الحج ح: ٣.