كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٠
أما الاولى: فلاريب في انه يجب عليه اتيان حجة الاسلام في عام الاستطاعة، واتيان الحج النذري في السنة اللاحقة لعام الاستطاعة. وأما الثانية: فقد ذكر في المتن انه يقدم النذر على حجة الاسلام وحينئذ فان بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت وإلا فلا، لان الوفاء بالنذر مانع شرعا عن تحقق الاستطاعة الشرعية، والمانع الشرعي كالعقلي، فهو غير مستطيع شرعا فيقدم الحج النذري. وفيه: ما عرفت غير مرة من ان حج الاسلام غير مقيد بالقدرة الشرعية المصطلحة وانما المعتبر في حج الاسلام قدرة خاصة مفسرة في الروايات بالزاد والراحلة وتخلية السرب. ولكن مع ذلك لابد من التفصيل بان متعلق النذر ان كان مقيدا لغير حج الاسلام، فالاستطاعة المتأخرة تكشف عن بطلان النذر، وأما أذا كان مطلقا واعم من حج الاسلام ولم يكن مقيدا بغير حج الاسلام فيكفي حجة واحدة عنهما للتداخل وتأكد وجوب حجة الاسلام، ويكون المأتى به مما ينطبق عليه الحج النذري وحج الاسلام معا. وأما الثالثة: وهي ما إذا كان متعلق النذر موسعا، اختار، لولا تقديم حج الاسلام لفوريته والمفروض ان النذر موسع وغير مقيد بسنة خاصة فيأتي به في أي عام شاء، واحتمل اخيرا وجوب تقديم النذر ولو كان موسعا لان النذر دين عليه والدين مانع عن الحج. ولكن قد عرفت بما لا مزيد عليه ان وجوب النذر لا يزاحم حج الاسلام. وأما تقديم حج الاسلام، ففية تفصيل، وهو ان متعلق النذر إذا كان حجا آخرا مغايرا لحج لاسلام فيقدم حج الاسلام، ويأتي بالنذر في السنة المتأخرة، وان كان متعلقه هو الجامع وطبيعي الحج فيكفي حجة واحدة عنهما ويجزى حج الاسلام عن النذر إذا نوى