كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦١
لا عبرة به. وكذا يعتبر البلوغ والعقل فلا عبرة بما يصدر من الصبي والمجنون للنصوص الدالة على ان الصبي لا يؤخذ بافعاله ولحديث رفع القلم عنهما [١]. وكذا يعتبر الاختيار ولا ينعقد من المكره لان الاكراه يرفع الحكم المتعلق به الاكراه. انما الكلام في انعقاد ذلك من الكافر فقد نسب إلى المشهور صحة اليمين الصادرة منه وبطلان النذر وقال: بعضهم بالبطلان مطلقا وقال: آخرون بالصحة مطلقا ومنهم المصنف - ره - وجميع ذلك مبني على تكليف الكافر بالفروع كما هو المشهو وإما بناءا على اختصاص الاحكام بالمسلمين وعدم تكليف الكافر بها كما قويناه فلا مجال لهذا الاختلاف كما هو واضح. ثم انه لو قلنا: بتكليف الكافر بالفروع كما عليه المشهور فقد يقال: بعدم انعقاد النذر من الكافر لاعتبار التقرب في النذر لانه بنفسه قربي وعبادي ولا تتحقق القربة من الكافر. وفيه: انه لا دليل على كون النذر قربيا بل يظهر من بعض الروايات انه مكروه لقوله - ع - في جواب من جعل على نفسه شكرا لله ركعتين: (اني لاكره الايجاب ان يوجب الرجل عن نفسه) [٢]. ولو قلنا: بحمل الرواية على الارشاد وان المكلف لا يكلف نفسه ازيد مما مكلفه الله تعالى. يستفاد منها كون النذر مباحا وغير راجح. وبالجملة لادليل على كون النذر امرا عباديا قربيا نظير الصلاة والصيام ونحوهما من الافعال العبادية وإذا لم يكن عباديا فلا مانع من صدوره من الكافر. وأما متعلقه فلا دليل أيضا على كونه قربيا وانما
[١] الوسائل باب ٤ من أبواب العبادات ح: ١١ و ١٢.
[٢] الوسائل باب ٦ من أبواب النذر ح ١.