كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧
اتيانه، كما إذا حصل له اليأس من زوال العذر واطمئن ببقائه أو استصحب بقائه، وبعد ذلك اتفق ارتفاع العذر وتمكن من مباشرة الحج، فهل يجزي الحج النيابي عن حجه ام لا؟ فيه خلاف. ذهب المشهور إلى عدم الاجزاء، وقوي بعضهم الاجزاء كالمصنف (رحمه الله) بدعوى ان تكليف هذا الشخص تبدل إلى النيابي والحج الصادر من النائب هو الحج الذي كان على المنوب عنه، فإذا اتى به النائب فقد حصل ما كان على المنوب عنه، ولا دليل على وجوب اتيانه ثانيا، بل لو قيل: باستصحاب النيابة حينئذ فالظاهر اجزاء فعل النائب عن المنوب عنه، لان ما يأتي به النائب هو بعينه ما وجب على المنوب عنه، وقد اتى النائب بما وجب على المنوب عنه، فلا مجال حينئذ لدعوى ان المستحب لا يجزي عن الواجب، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجبا على المنوب عنه، والمفروض في المقام انه هو. بل يمكن ان يقال: انه إذا ارتفع العذر في اثناء عمل النائب بعد الاحرام يجب عليه الاتمام ويكفي عن المنوب عنه. بل يحتمل ذلك وان كان في اثناء الطريق قبل الدخول في الاحرام. اقول: قد عرفت ان موضوع الحكم بوجوب الاستنابة هو عدم القدرة واقعا، وإما اليأس أو عدم رجاء الزوال فليس مأخوذا فيه، وانما تجب الاستنابة اعتمادا على الاصل وهو استصحاب بقاء العذر، أو اعتمادا على حجة اخرى كالاطمينان ببقاء العذر واليأس من زواله والتكليف الواقعي لم ينقلب وهو باق على حاله ولم يقيد بسنة خاصة وموضوع اجزاء فعل النائب هو عدم قدرة المنوب عنه على المباشرة، والمفروض تمكنه من المباشرة ومعه لا مجال للاجزاء، لعدم اجزاء الحكم