كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨
ولعل هذا هو المراد من قولهم في النذران لا يكون محللا للحرام ومحرما للحلال، مع ان هذا لم يرد في النذر، وانما ورد في الشرط. وبالجملة النذر هو التزام المكلف على نفسه شيئا لله تعالى، نظير ما يلتزم شخص على نفسه شيئا لشخص اخر - فلابد ان يكون العمل الملتزم به في نفسه قابلا للاضافة والاستناد إليه تعالى، ولا يكفي مجرد الرجحان في نفسه بل لابد في صحة اضافة العمل إليه تعالى من ملاحظة سائر الملازمات والمستلزمات كأن لا يكون العمل مستلزما لترك واجب أو اتيان محرم، وإلا فلا يكون قابلا للاضافة إليه سبحانه ولا ينعقد النذر وان كان العمل في نفسه راجحا وعلى ذلك فصرف المال في التعزية أو الصدقة وان كان راجحا في نفسه ولكنه إذا استلزم ترك الحج يكون غير مشروع لانه تفويت للاستطاعة وتعجيز للنفس عن اتيان الحج، وكذلك زيارة الحسين - ع - يوم عرفة وان كانت راجحة في نفسها ولكنها إذا كانت ملازمة لترك الواجب - كالحج - لا يمكن اضافتها إلى الله سبحانه فان نذر زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة في الحقيقة يرجع إلى نذر ترك الحج نظير نذر قرائة القرآن من اول طلوع الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس بحيث تفوت عنه صلاة الفجر، أو ينذر سجدة طويلة تستغرق في جميع الوقت بحيث يفوت عنه الصلاة المكتوبة في الوقت. والحاصل: لابد في انعقاد النذر من قابلية اضافة العمل المنذور إلى الله تعالى مضافا إلى الرجحان الثابت في نفسه، فإذا استلزم العمل ترك واجب أو اتيان محرم، لا يمكن اضافته إليه تعالى، فدليل وجوب الوفاء بالنذر من اصله قاصر لا يشمل امثال هذه الموارد لانه ليس من باب التكاليف الابتدائية بل انما هو من باب الامضاء والالزام بما التزم المكلف على نفسه، فلابد ان يكون ما التزم به قابلا للالتزام