كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٥
اقول نتكلم تارة فيما تقتضيه القاعدة واخرى فيما يقتضيه النص. اما الاول: فمقتضى القاعدة عدم وجوب صرف المال في شئ منهما لان حج التمتع عمل واحد ارتباطي وان كان الاحلال متوسطا في البين. وبعبارة اخرى: الواجب انما هو صرف المال في حج الاسلام وهو مركب من امرين: احدهما يرتبط بالاخر ولا وجه لصرف المال في احدهما ولا مجال لجريان قاعدة الميسور في الامور الارتباطية فلا بد من ايصال المال إلى الورثة. وأما الآخر فقد يقال: ان المستفاد من النص وجوب صرف المال في الحج لما روى عن علي بن مزيد (فرقد. كا) صاحب السابري (قال: اوصى إلي رجل بتركته فأمرني ان احج بها عنه فنظرت في ذلك فإذا هي شئ يسير لا يكفي للحج فسألت أبا حنيفة وفقهاء اهل الكوفة فقالوا: تصدق بها عنه إلى ان قال: فلقيت جعفر بن محمد (ع) في الحجر وحكي له القصة وحكم (ع) بالضمان إذا تصدق بها ان كان المال بمقدار يمكن ان يحج به من مكة [١]. وقوله: (يحج به من مكة) يراد به حج الافراد. وبالجملة المستفاد من الرواية ان المال إذا كان لا يفي لحج التمتع المركب من الحج والعمرة المرتبط احدهما بالاخر يصرف المال في حج الافراد الذي لم يرتبط احدهما بالاخر ويحرم له من مكة فانها ميقات الحج. وفيه: اولا ضعف السند بعلي بن مزيد أو فرقد فانه مجهول. وثانيا: ضعف الدلالة لان مورد النص الوصية بالحج ولا ريب ان العمل بالوصية مرغوب فيه مهما امكن فان لم يمكن العمل بنفس الوصية
[١] الوسائل: باب ٣٧ من أبواب الوصايا ح ٢: