كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢
الصورة الثانية: ما لو قال له (حج وعلى نفقتك) ولكنه أدى من المال المغصوب، بمعنى انه التزم بالبذل وفي مقام الاعطاء والتطبيق الخارجي أعطى مالا مغصوبا، ولم يكن بذل الحج مقيدا به، نظير البيع الكلي واداء المال المغصوب. ذهب في المتن إلى الصحة والاجزاء لانه استطاع بالبذل. وفيه: ان هذه الصورة كالصورة السابقة في عدم الاجزاء، لان البذل الموجب للاستطاعة لا يتحقق بمجرد القول والوعد، وانما تتحقق الاستطاعة البذلية بالبذل والاعطاء الخارجيين ولو تدريجا، ولذا لو قال حج وعلى نفقتك ولم يعطه شيئا من المال خارجا لا يجب عليه الحج قطعا مع ان البذل الانشائي قد تحقق. ويكشف ذلك عن ان الموجب للاستطاعة البذلية انما هو البذل الخارجي والمفروض انه غير متحقق في الخارج. وبعبارة أخرى: الاستطاعة البذلية لا تتحقق باعطاء مال الغير، وانما تتحقق باعطاء المال غير المغصوب وهو غير حاصل في المقام، والمفروض ان الاستطاعة المالية مفقودة أيضا، فلا موجب للحج أصلا لا الاستطاعة المالية ولا البذلية، فالصورتان مشتركتان في الحكم. انما الكلام: في ضمان هذا المال المغصوب الذي أتلفه المبذول له، والظاهر ان الباذل والمبذول له كلاهما ضامن لقاعدة على اليد. أما الباذل فلانه غاصب والمال تحت يده وسلطانه، وذلك يوجب الضمان سواء كان عالما أو جاهلا بكونه مال الغير. وأما المبذول له فلانه أتلف المال، والمالك المغصوب منه له أن يرجع إلى أيهما شاء، وإذا رجع إلى الباذل فليس للباذل الرجوع إلى المبذول له لان المفروض ان الباذل قد سلط المبذول له على المال مجانا وبغير ضمان وليس له الرجوع بعد التسليط المجاني، فان