كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣
الاضافة إليه تعالى، فكل من الفعلين الراجحين قابل لتعلق النذر به واضافته إليه تعالى وان كان احدهما ارجح من الاخر كزيارة الحسين - ع - بالنسبة إلى زيارة مسلم - ع -. وبالجملة: لا ينبغي الربب في تقدم الحج على النذر، ولو قلنا بتقدم النذر لا مكن الاحتيال في سقوط الحج بالمرة عن كل مسلم مستطيع. وهذا بديهي البطلان. هذا كله بناءا على ان وجوب الحج مطلق لم يؤخذ في موضوعه القدرة الشرعية، وأما على القول بانه مشروط بالقدرة الشرعية كما زعمه المشهور، فيتقدم الحج على النذر ايضا وان كان لا يتقدم على ساير الواجبات المزاحمة له، وذلك لان وجوب الواجب في غير النذر رافع لموضوع الاستطاعة فان جعل الواجب وان كان لا ينافي جعل وجوب الحج ولكن ينافيه في مرحلة المجعول، وأما في النذر فالتنافي متحقق في مرحلة الجعل، لان النذر واجب امضائي ووجوب الحج صالح لرفع موضوع النذر، فالحج يتقدم على النذر على كل تقدير سواء كان مطلقا أو مشروطا. فلا يقاس النذر في المقام بساير الواجبات الابتدائية، فان التزاحم في تلك الواجبات يتحقق، لان كلا من الواجبين مقدور في ظرف ترك الاخر، وحيث لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال يقع التزاحم، وأما في الواجبات الامضائية فدليل الامضاء قاصر الشمول عن النذر المستلزم لترك واجب أو ارتكاب محرم، فالنذر على نحو الاطلاق غير قابل للامضاء لعدم قابليته للاضافة إليه سبحانه وفي فرض ترك الواجب وان كان صالحا للاضافة ولكنه لم ينشائه الناذر والالزام انما يتعلق بما التزم به على نفسه، وإلا فيتخلف المنشاء عن الالزام، وتخلف المنشاء عن الالزام انما ثبت في موارد