كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٣
وبالجملة: ما فات عنه هو الجامع، والذي فات عنه يجب قضائه ولا يقاس المقام، بقضاء المسافر صلاته قصرا إذا تركها في موارد التخيير، فان المسافر يجب عليه القصر إلا المتمكن من القصر والتمام في موارد التخيير فيما إذا وسع الوقت لهما، وأما إذا ضاق الوقت عن التمام يتعين عليه القصر ولا يثبت له التخير لعدم تمكنه من التمام والقصر، فإذا تعين عليه القصر كما إذا فرضنا انه لم يصل فالفائت عنه ما تعين عليه القصر، ويجب قضاء ما فات عنه. وبعبارة اخرى، وظيفة المسافر انما هي الصلاة قصرا، وانما يتخير بينهما فيما إذا وسع الوقت لهما، وأما إذا اخر الصلاة بحيث لا يسع الوقت للتمام يتعين عليه القصر، وإذا ترك الصلاة فالفائت عنه هو القصر ويجب قضائه. على ان التخير ثابت في الاداء لافي القضاء، والسر ما ذكرناه: من ان الواجب التخييري لا ينقلب إلى التعيين شرعا بتعذر بعض الافراد وانما يتعين بعض الافراد بحكم العقل بعد العجز عن اتيان الفرد الآخر. والحاصل: طرو العجز على احدهما في حال حياته لا يوجب تعين القضاء به، لان وجوب احدهما المعين وجوب عقلي، لتوقف الامتثال على اتيان الفرد المقدور، وإلا فالواجب عليه اولا واصالة انما هو الجامع بين الامرين. هذا كله فيما لو كان متمكنا من الفردين حال النذر. وأما لو كان حال النذر غير متمكن إلا من احدهما معينا ولم يتمكن من الآخر إلى ان مات - كما إذا كان شيخا كبيرا أو مريضا لا يتمكن من الحج مباشرة ولكنه متمكن من الاحجاج - ففيه وجوه ثلاثة: الاول (انعقاد النذر ويتخير في القضاء وان لم يتمكن من احدهما