كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٢
غاية ما يستفاد من الادلة ان يكون متعلقه صالحا لذلك وقابلا للاضافة إليه تعالى ولا يستفاد منها ان يكون عباديا حين العمل بحيث لا يتحقق العمل به إلا بقصد العبادة بل المستفاد منها قابلية الفعل للاضافة إليه تعالى وراجحا في نفسه كاعطاء الدرهم إلى الفقير فانه يمكن ايقاعه على وجه العبادة بان يعطيه قربة إلى الله تعالى ويمكن ان يقع لا على وجه القربة فلو اعطى الدرهم للفقير ولم يقصد به القربة فقد وفي بنذره لان الامر بالوفاء توصلي نعم قد يتعلق النذر بالامر العبادي كماقد يتفق في اليمين ويتعذر صدوره من الكافر لعدم تحقق القربة منه. ولكن المعتبر هو امكان صدوره منه حين العمل لا حين النذر فلو نذر الكافر امرا عباديا يجب عليه الاتيان لانه عندما كان كافرا وان لم يكن متمكنا من الاتيان ولكن يتمكن منه حين العمل وفي ظرفه لتمكنه من الاسلام فيكون العمل المنذور مقدورا له غاية الامر بواسطة التمكن من الاسلام والمقدور بالواسطة مقدور، وان اسلم صح ان اتى به ويجب عليه الكفارة لو خالف وحديث الجب المشهور لا يجري في المقام لانصرافه عنه. وأما لو قلنا بانه لامانع من جريان حديث الجب في المقام ودعوى: الانصراف غير تامة، فلا يمكن الحكم بالصحة لانه حين كفره لا يصح منه العمل وحين اسلامه يسقط وجوبه لحديث الجب. وبعبارة اخري: تكليفه بالوفاء بالنذر غير معقول لانه حين الكفر لا يتمكن من الامتثال وبعد اسلامه يسقط عنه على الفرض، وقد مر التفصيل هذا الاشكال في باب قضاء الصلاة على الكافر. والذي ينبغى ان يقال: ان حديث الجب غير ثابت فلا يمكن الاعتماد عليه في شي ء من الاحكام. ولكن الثابت قطعا من السيرة النبوبة والائمة عليهم السلام، عدم مؤاخذة الكافر بمخالفته للاحكام