كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩
مقامين بعد الفراغ عن تسليم هذه الكبرى الكلية وهي ان الاذن في الشئ اذن في لوازمه، فانها غير قابلة للانكار لان الاذن في الملزوم يستلزم الاذن في لازمه قهرا وهذه من القضايا اللاتي قياساتها معها. احدهما: ان هذه الكبرى هل تنطبق على المقام ام لا؟ ثانيهما: انه هل يجب على المولى إذا اذن في نذر الحج ان يلتزم بذلك بحيث لا يجوز له العدول عن اذنه أوله العدول عن اذنه. أما الاول: فالظاهر ان هذه الكبرى غير منطبقة على المقام لان التكسب ليس من لوازم الاذن في الحج بحيث يستلزم الاذن في نذر الحج الاذن في التكسب لامكان عتقه فيما بعد فيتمكن من اتيان الحج أو ينتظر وجود من يبذل له مصارف الحج ونحو ذلك مما يتمكن من اتيانه. وبالجملة: اتيان الحج لم يكن متوقفا على التكسب حتى يكون الاذن فيه اذنا في التكسب بل الاذن في الحج لا يقتضئ إلا رفع المانع من قبله. والحاصل: ليس النذر ملزوم للتكسب حتى يكون الاذن فيه اذنا في التكسب وبتعبير آخر النذر بنفسه لا يستلزم صرف المال والتكسب بل لابد في النذر من ملاحظة حصول شرائط الوفاء به وما يتوقف عليه من القدرة ونحوها من الشرائط الاخر المعتبرة العامة فان كان متمكنا من الاتيان فهو وإلا فلا يجب عليه الاتيان. وأما الثاني: فالظاهر جواز العدول له عن الاذن وان صرح به، نظير رجوع الباذل عن بذله للحج لعدل الدليل على عدم جواز العدول له. وبالجملة المستفاد من الادلة ان نذر العبد لا ينعقد إلا باذن المولى ولو اذن ينعقد النذر واما وجوب الاتيان على العبد فيتوقف على حصول الشرائط المعتبرة كالتمكن ونحوه، ولو رجع المولى عن اذنه لا يتمكن العبد من الاتيان فينتظر تجدد الاذن والتمكن من الامتثال.