كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٣
لم يحرم هذا الشئ أي الضد وانما اوجب تركه من باب وجوب المقدمة الموصلة. وأما الرواية (ان الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) فقد ذكرنا في بحث المكاسب انها ضعيفة السند وان كان مضمونها صحيحا ومطابقا للقواعد لان الشئ إذا كان محرما شرعا لا تصح المعاملة عليه لعدم امضاء الشارع المعاملة الواقعة على الحرام، وبالجملة مقتضى ما ذكره المصنف من ثبوت المحبوبية الذاتية للضد صحة الاجارة الواقعة عليه. ولكن الظاهر مع ذلك فساد الاجارة. بيان ذلك. ان دليل نفوذ الاجارة بل كل عقد تابع لما ينشئه المنشاء ان مطلقا فمطلق وان مشروطا فمشروط فان الحكم الصادر في المعاملات، المستفاد من قوله تعالى: (اوفوا بالعقود) انما هو امضاء لما صدر من المنشئ في الخارج ولا يخالفه إلا في بعض الموارد كبيع السلم والصرف فان المنشئ انشاء على الاطلاق والشارع يقيده بلزوم القبض وكذلك الهبة فان التمليك فيها يحصل بعد القبض. وبالجملة: ادلة نفوذ المعاملات حيث انها احكام امضائية تابعة للمنشاء من حيث الاطلاق والتقييد. إذا عرفت ذلك فنقول: ان الاجارة في المقام اما تتعلق بالحج مطلقا أو تتعلق به على فرض العصيان للحج الواجب على نفسه. اما الاول فغير قابل للامضاء لان المفروض الامر بالحج عن نفسه غير ساقط والتكليف به باق على حاله فكيف يأمره باتيان الحج المستأجر عليه وكيف تنفذ الاجارة في عرض ذلك الواجب الاهم الذي لم يسقط الامر به والحكم بنفوذ الاجارة وصحتها يستلزم الامر الضدين في عرض واحد.