كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠
لم يجز العمل برواياته مطلقا حتى حال الا ستقامة، وبالجملة الرواية معتبرة سندا، والدلالة واضحة، ولكن مع ذلك لا يمكن الاخذ بها، لان الكافي روى هذه الرواية بعينها بلا زيادة ومن بر الولد إلى الآخر [١] وكذا الصدوق رواها في الفقيه بلا زيادة الحج، ولا الصلاة [٢]. والظاهر ان الرواية واحدة سندا، ومتنا، حتى لا اختلاف في الالفاظ إلا يسيرا ولم يعلم ان هذه الزيادة مما ذكره الامام (ع) أم لا، مع ان الكافي أضبط، بل الفقيه أضبط من العلل، ومع هذا الا ختلاف لا يمكن الاعتماد على صحة هذه الزيادة. ومع الغض عن ذلك لا يمكن الاعتماد على الرواية لوجهين آخرين. أحدهما: اشتمال الرواية على توقف الصلاة تطوعا على اذن الابوين، وهذا مما لم ينسب إلى أحد أصلا، فلا بد من حمل ذلك على أمر أخلاقي أدبي، يعني من الآداب، والاخلاق الفاضلة، شدة الاهتمام بأمر الوالدين، وتحصيل رضاهما وطاعتهما حتى في مثل الصلاة، والصوم ونحوهما من العبادات الآلهية، فليست الرواية في مقام بيان الحكم الشرعي. ثاينهما: اشتمال الرواية على اعتبار امر الوالدين في صحة الصوم والصلاة والحج مع ان ذلك غير معتبر جزما، إذ غاية ما يمكن أن يقال: اعتبار رضاهما، وأما اعتبار أمرهما فغير لازم قطعا. والحاصل: اشتمال الرواية على ذكر الصلاة وذكر أمرهما، كاشف عن أن الرواية ليست في مقام بيان الحكم الشرعي، بل انما هي واردة
[١] الكافي: ج ٤ - ص ١٥١.
[٢] الفقيه: ج ٢ - ص ٩٩.