كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢
العبرة بتحقق الاستطاعة متى حصلت ولم تكن محددة بزمان خاص، من خروج الرفقة أو اشهر الحج أو التمكن من المسير. واما الجهة الثانية وهي صحة التصرفات المعجزة الموجبة لفقد الاستطاعة مثل الهبة والعتق، أو بيع المال بثمن زهيد لا يفي للحج، فقد فصل في المتن بين ما إذا كان قصده من ذلك التصرف الفرار من الحج فلا يصح وبين ما إذا كان قصده لغرض آخر فيصح وان كان التصرف ملازما ومقرونا لترك الحج، وقد اخذ هذا مما ذكره الفقهاء في عدة مسائل. منها ما لو كان مدينا وسافر. فقد ذكروا انه لو كان سفره بقصد الفرار عن اداء الدين كان السفر محرما ويجب عليه التمام وان سافر بقصد آخر كالزيارة والسياحة فالسفر مباح وان كان ملازما لعدم اداء دينه، لان السفر لم يكن موجبا لعدم اداء دينه. وقد طبق - رحمه الله - هذه الكبرى على المقام، لان عنوان الهبة أو البيع لم يكن محرما في نفسه، وإنما الحج تركه مبغوض ومحرم وهو غير منطبق على الهبة أو البيع بل البيع أو الهبة ملازم لترك الحج، وذلك لا يوجب حرمة الهبة أو البيع. بخلاف ما إذا وهب أو باع بقصد الفرار عن الحج والتوصل إلى الحرام، فانه يكون البيع حينئذ محرما وفاسدا على مبناه من ان النهي عن المعاملة يقتضى الفساد. اقول: قد ذكرنا في الاصول ان النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد. وملخص ما ذكرنا هناك. ان ما يتصور وجوده في المعاملة، وما يتعلق به النهي امور ثلاثة لا رابع لها، لان النهي اما ان يتعلق بالمبرز (بالكسر) أو المبرز (بالفتح) أي إعتبار نفس المالك واما يتعلق بالاعتبار الشرعي، أو العقلائي. والاعتبار القائم بنفس المالك