كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١
ان يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج) [١]. ولا يخفى ان القائل بعدم اعتبار الراحلة في الاستطاعة، وبالاكتفاء بالتمكن من المشي، لا يلتزم بمدلول هاتين الصحيحتين، لانه حرجى قطعا، وهو منفي في الشريعة المقدسة، ولا يلتزم به احد، فان الحرج منفي مطلقا والذي يستفاد من الروايتين، انهما وردا في حكم من ترك الحج اختيارا وحياءا، (وقال: - ع - ولم يستحي) بعدما بذل له ما يحج به، وعرض عليه الحج، فانه يستقر عليه الحج حينئذ، وليس له الامتناع والحياء بعد عرض الحج، وإذا امتنع من القبول واستحي، يستقر عليه الحج، ويجب عليه اتيانه، ولو متسكعا، لانه ترك ما يحج اختيارا بعد استقراره، والمراد من قوله: (فان عرض عليه ما يحج به) هو بذل الزاد والراحلة، أو قيمتهما، ومن المعلوم انه بعد عرض ذلك عليه وبذله اياه، وامتناعه، يستقر عليه الحج، فالحكم المذكورة في النص حكم بعد الاستقرار، لا حكم السنة الاولى. فمورد الصحيحين اجنبي عن محل الكلام. ومنها: رواية أبي بصير (قال: قلت لابي عبد الله - ع -: قول الله عزوجل: (ولله على الناس حج البيت..) قال: يخرج ويمشي ان لم يكن عنده، قلت لا يقدر على المشي قال: يمشي ويركب قلت: لا يقدر على ذلك اعني المشي، قال: يخدم القوم ويخرج معهم) [٢] ولا يخفي ان مدلول هذه الرواية مقطوع البطلان، إذ لم يلتزم احد - حتى القائل بكفاية القدرة على المشي بلزوم الخدمة في الطريق. مضافا إلى ضعف السند بعلي بن أبي حمزة البطائني.
[١] الوسائل: باب ١٠ وجوب الحج ح ٥.
[٢] الوسائل: باب ١١ وجوب الحج ح ٢.