كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٦
التأخير يجوز له التأخير مطلقا وان ظن الموت أو الفوت. ولكن الظاهر عدم جواز التأخير إلا مع الاطمينان باتيان الواجب في آخر الوقت أو يكون التأخير مستندا إلى العذر لا لدلالة الامر على الفور لما عرفت من عدم دلالته إلا على ايجاد الطبيعة، بل لان مقتضى حكم العقل - بعد اشتغال ذمة العبد بالواجب - افراغ ذمته عما وجب عليه وخلاص نفسه عن تكليف المولى فان التكليف إذا وصل وتنجز عليه ليس له التأخير عن ادائه ما لم يكن هناك مؤمن من العذر في التأخير أو حصول الاطمينان له بالوفاء في آخر الوقت، وان لم يحصل احد الامرين فليس له التأخير بعد حكم العقل بلزوم تفريغ الذمة وتسليم ما عليه إلى المولى، فلا يجوز له التأخير إلى ظن الموت كما لا يجب عليه المبادرة إذا حصل له الاطمينان بالوفاء. ومما ذكرنا يظهر الفرق بين القول بالفورية وبين المختار فانه على الاول يجب عليه الاتيان فورا وان حصل له الاطمينان باتيان الواجب في آخر الوقت لدلالة الامر على الفور. وأما على ما ذكرنا فلا يجب عليه المبادرة إذا حصل له الاطمينان بالاتيان، كما انه ظهر الفرق بيننا وبين القائلين بجواز التأخير فانهم جوزوا التأخير في صورة الشك وعدم الاطمينان بالاتيان ولكنا لم نجوز التأخير في هذه الصورة وانما نجوزه في صورة الاطمينان. وبالجملة: لابد من احراز الخروج عن عهدة التكليف من حصول المؤمن اما بالقطع أو الاطمينان العقلائي أو قيام طريق شرعي كالبينة أو كان معذورا في التأخير، فلو كان شاكا في امكان الامتثال لا يجوز له التأخر وان لم يظن الموت، فالقول بجواز التأخير إلى ظن الموت على اطلاقه لا وجه له.