كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٨
مدار وجود الاستطاعة وعدمها، واخرى: يكوم مطلقا وغير مقيد بزوال الاستطاعة. احتمل في المتن الصحة إذا زالت الاستطاعة حملا لنذره على الصحة. وفيه: انه لا نعرف وجها لا جراء الحمل على الصحة في المقام، لان الحمل على الصحة انما يجري في الشبهات الموضوعية سواء كانت في العبادات أو العقود أو الايقاعات، فلو شك فيما مضى من اعماله تحمل على الصحة، والحمل على الصحة في المعاملات نظير قاعدة الفراغ في العبادات، وأما الشبهات الحكمية فلا مجال لجريان اصالة الصحة فيها، لان الحكم الشرعي لا يحرز باصالة الصحة، نظير مالو شك في اعتبار العربية في صحة العقد وعدمه، والمقام من الشك في الشبهات الحكمية، للشك في صحة النذر وعدمها بحسب الحكم الشرعي، وانه هل يعتبر في صحة النذر شرعا ان لا يكون في عام الاستطاعة ام لا يعتبر، هذا ولكن الظاهر صحة النذر لاطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر بناءا على تفسير الاطلاق برفض القيود وعدم لحاظها، والخارج من الاطلاق انما هو النذر المزاحم للواجب أو الحرام، فإذا زالت الاستطاعة ينكشف عدم مزاحمة نذره لهما، وان كان هو لا يعلم بذلك ولكن في واقع الامر لا منافاة ولا مزاحمة بين النذر والحج الواجب، لانتفاء موضوعه وهو الاستطاعة، فالاطلاق يكفي في صحة النذر من دون حاجة إلى التقييد بالزوال. وبعبارة اخرى: المتحقق في الخارج مقدور له واقعا، ويكفي في صحة النذر، ان يكون متعلقه مقدورا في ظرفه ولم يكن مستلزما لترك الواجب أو فعل الحرام، وان كان الناذر حين النذر لا يعلم بذلك. هذا كله إذا زالت الاستطاعة.