كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨
[ باستطاعته ثم غفل عن ذلك. واما لو علم بذلك وتخيل عدم فوريتها فقصد الامر الندبي فلا يجزي، لانه يرجع إلى التقييد. ] هو من موارد التخلف في الداعي، وذلك لان التقييد انما يتصور في الامور الكلية التي لها سعة، وقابلة التقسيم إلى الانواع، والاصناف، كالصلاة حيث ان لها انواعا، واصنافا كصلاة الفجر، ونافلتها، ونحو ذلك من الاقسام، وأما الامر الخارجي الجزئي الذي لا يقبل التقسيم فلا يتصور فيه التقييد. نظير ذلك ما ذكروه من التفصيل في باب الاتيمام إلى زيد فبان انه عمرو، وقلنا هناك: ان ذلك غير قابل للتقييد، لان الاتيمام قد تعلق بهذا الشخص المعين وهذا غير قابل للتقسيم ولا سعة فيه حتى يتصور فيه التقييد والتضيق. وهكذا الامر في المقام، فان الامر بالحج المتوجه إليه في هذه السنة امر شخصي ثابت في ذمته وليس فيه سعة حتى يتضيق ويتقيد، والثابت في ذمته ليس إلا حجة الاسلام وقد اتى بها. فان حج الاسلام ليس إلا صدور هذه الاعمال من البائع الحر المستطيع الواجد لجميع الشرائط والمفروض حصولها، فالصادر منه هو حجة الاسلام وان كان جاهلا به ولا يعتبر قصد هذا العنوان في صحة الحج، غاية ما في الباب تخيل جواز الترك وعدم الوجوب، ومجرد تخيل الجواز غير ضائر في صحة العمل، كما لو فرضنا انه صام في شهر رمضان ندبا بنية القربة، وكان جاهلا بوجوب الصوم فيه، فانه لاريب في الاكتفاء به، وعدم وجوب القضاء عليه. بل لو فرضنا انه لو علم بالوجوب لم يأت به في هذه السنة ويؤخره لغرض من الاغراض نلتزم بالصحة أيضا لانه من باب تخلف الداعي وليس من التقييد بشئ.