كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢
إلى شئ يقتضي الشوق إلى ترك ضده، فان من يشتاق إلى اكل اللحم مثلا لا ريب في اشتياقه إلى التعرض للسوق لشراء اللحم، وكذا من اشتاق وجود شئ يشتاق إلى ترك ضده، فالفعل المستلزم لترك الواجب بالنظر إلى قيده لا يمكن استناده واضافته إليه تعالى، ولا يشمله دليل وجوب الوفاء بالنذر سواء كان سابقا أو لا حقا لان النذر مشروط بعدم تفويت الحج به وعدم استلزامه لترك الواجب، والحج يتقدم لانه مطلق. وقد يناقش فيما ذكرنا: بانه لو اعتبر في انعقاد النذر ووجوب الوفاء به بان لا يكون مستلزما لترك واجب اخر فلازمه عدم انعقاد النذر فيما إذا تعلق بما يستلزم تفويت ما هو اهم كما إذا نذر ان يصلي في مسجد محلته، فاللازم عدم انعقاده، لانه يستلزم تفويت الصلاة في المسجد الاعظم أو الحرم الشريف وكذا لو نذر ان يزور مسلما - ع - فاللازم عدم انعقاده لانه يستلزم ترك زيارة الحسين - ع - التي هي ارجح واهم. وهكذا. وهذا امر لا يمكن الالتزام به. وفيه ما لا يخفي: لان الميزان في صحة انعقاد النذر كما - عرفت - ان يكون الفعل المنذور قابلا للاضافة إليه تعالى، والمستحب المستلزم لترك مستحب اخر اهم، وارحج، صالح للاضافة إليه تعالى. نعم لو نذر ترك الراجح أو الاهم في نفسه لا ينعقد النذر، كما إذا نذر ترك زيارة الحسين - ع -. وأما إذا نذر شيئا راجحا في نفسه. فلا مانع من انعقاده واضافته إليه تعالى وان كان مستلزما لترك ما هو اثوب وارجح، إذ لا يلزم ان يكون متعلق النذر اثوب وارجح وانما اللازم رجحانه وصحة