كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩١
وفيه: ان النذر في المقام يتعلق بايقاع الطبيعة في ضمن هذا الفرد الخاص وأما عدم ايقاعها في ضمن فرد آخر فهو من باب الملازمة بين وجود احد الضدين وعدم الضد الآخر لا من جهة تعلق النذر بذلك وإلا لا ينعقد النذر من اصله لان ترك الصلاة في غير المسجد أو ترك الحج من بلد كذا لا رجحان فيه، كما لارجحان بخصوصه لا بتداء الحج من بلد خاص. وأما ما ذكر من التعجيز وتفويت الموضوع عن اداء المنذور باتيان هذا الفرد والحج من غير البلد المعين المنذور فليس إلا من جهة المضادة بين المنذور وغيره، وعدم امكان الجمع بين الضدين وليس ذلك من التعجيز بشئ، بل ذلك لاجل ملازمة خارجية بين الضدين فان وجود كل ضد ملازم لعدم الضد الآخر. هذا مضافا إلى ان التعجيز لا يعقل ان يكون محكوما بالحرمة لانه يستلزم من وجوده عدمه، وذلك لان التعجيز انما يتحقق إذا كان المأتي به صحيحا إذ لو كان باطلا وفاسدا لا تعجيز ولو كان صحيحا سقط الامر، فالتعجيز متوقف على صحة المأتي به وإذا كان صحيحا لا يمكن ان يكون المعجز محرما بعنوان التعجيز. والحاصل في المقام امران: احدهما تعلق النذر بمطلق الطبيعة والثاني تعلقه باتيان الطبيعة في ضمن فرد خاص، فلو فرضنا انه اتى بمتعلق النذر الاول فان كان فاسدا لا يكون معجزا، وان كان صحيحا ومسقطا للامر لا يكون مبغوضا ومحرما، فالتعجيز يتوقف على الصحة والصحة تستلزم سقوط الامر وعدم كونه مبغوضا وما يستلزم من وجوده عدمه محال. والحل ما ذكرناه من ان الحج من البلد المعين المنذور والحج من غير هذا البلد من قبيل الضدين ولا يستلزم وجوب