كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٦
واجب اخر، ومفاد صحيح الحلبي مفاد الرواية الواردة في الشيخ الكبير الذي لم يطق الحج ومضمونهما واحد فموضوع وجوب الاستنابة عدم التمكن من المباشرة واقعا، وإما اليأس من زوال العذر فهو طريق عقلاني لعدم التمكن من اتيانه واقعا. كما انه تجوز له الاستنابة في فرض رجاء الزوال لاستصحاب بقاء العذر. ولكن ذلك حكم ظاهري، كالحكم الثابت في الاعذار المسوغة للتيمم، والصلاة عن جلوس ونحو ذلك لجريان استصحاب العجز وبقاء العذر. وبالجملة موضوع وجوب الاستنابة هو عدم الطاقة وعدم القدرة واقعا ولكن اليأس عن زوال العذر، أو استصحاب بقاء العذر أو الاطمينان ببقاء ذلك كل ذلك طرق إلى الواقع. وأما صحيح ابن مسلم: (لو ان رجلا اراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه) [١] فهو وان كان مطلقا من حيث اليأس وعدمه لاطلاق قوله: (فلم يستطع الخروج) ولكنه اجنبي عن المقام لان مورده الحج التطوعي الارادي، ويشمل مالو وجب عليه الحج ولكن لا يتمكن من اتيانه مباشرة كما هو محل الكلام. وبالجملة: العبرة في وجوب الاستنابة انما هي بعدم التمكن من اتيان الحج وعدم الطاقة على اتيانه في واقع الامر، ولذا لو استطاع في هذه السنة ومنعه مانع عن الاتيان بالحج واستناب ثم تمكن من الاتيان به في السنة الاتية، لا نحتمل سقوط الحج عنه بمجرد النيابة في السنة الماضية، ويترتب على ذلك الامر الاتي وهو: الامر الثالث: إذا استناب مع قيام الطريق إلى عدم التمكن من
[١] الوسائل: باب ٢٤ وجوب الحج، ح ٥.