كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٥
لابد من رفع اليد عن ظهوره لصراحة تلك الروايات في الاجزاء بدخول الحرم فانها اقوى دلالة من صحيح زرارة لان دلالتها بالمنطوق ودلالته بالمفهوم. ويحتمل ارادة الحرم من كلمة مكة المذكورة في صحيحة زرارة وشمولها للحرم باعتبار توابعها ونواحيها مع العلم بان الفصل بين الحرم ومكة قليل جدا يبعد دعوى شمول مكة لذلك كما هو الحال في اطلاق ساير اسامي البلاد والامكنة. وأما إذا مات قبل دخول الحرم وبعد الاحرام فالمشهور عدم الاجزاء ويجب القضاء عنه لاشتغال ذمته بالحج ولا دليل على الاجزاء بمجرد الاحرام والدليل انما دل على الاجزاء بعد الاحرام ودخول الحرم. خلافا لما عن الشيخ وابن ادريس فقالا بالاجزاء وليس لهما دليل إلا اشعار بعض الاخبار كصحيح بريد العجلي (قال: وان كان مات وهو صرورة قبل ان يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام) [١] فان قوله: (قبل ان يحرم) ويراد به قبل الاحرام ومفهوم ذلك الاجزاء إذا مات بعد الاحرام فالميزان بالاحرام وعدمه لا بدخول الحرم وغيره. وما احتمله المصنف (رحمه الله) من ان قوله: (قبل ان يحرم) يراد به قبل ان يدخل الحرم كما يقال: (انجد) إذا دخل نجد (وايمن) إذا دخل اليمن بعيد جدا. ولكن يرد على الاستدلال بصحيح بريد وجوه. الاول: ان اطلاق مفهوم ذيله المستشهد به على الاجزاء يعارض اطلاق مفهوم صدره الدال على عدم الاجزاء لقوله (ع) في الصدر (ان كان صرورة ثم مات في الحرم فقد اجزء عنه حجة الاسلام)
[١] الوسائل: باب ٢٦ من أبواب وجوب الحج ح ٢.