كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١
يدل على ان منكره كافر [١]. وفيه: ان الظاهر من قوله تعالى: (ومن كفر) ان من كفر باسبابه وكان كفره منشاء لترك الحج فان الله غني عن العالمين لا ان انكار الحج يوجب الكفر، فان الذي يكفر يترك الحج طبعا لانه لا يعتقد به ونظير ذلك قوله تعالى: (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين) [٢] فان عدم صلاتهم وعدم ايتائهم الزكاة لاجل كفرهم وتكذيبهم يوم القيامة. ولا تدل الآيات على ان ترك الصلاة موجب للكفر، بل الكفر وتكذيب يوم القيامة منشأ لترك الصلاة، وعدم اداء الزكاة فلا تدل الآية على ان منكر الحج كافر. مضافا إلى انه فسر الكفر بالترك في صحيح معاوية بن عمار (وعن قول الله عزوجل ومن كفريعني من ترك) [٣]. على انه يمكن ان يقال: ان المراد بالكفر في المقام الكفران المقابل للشكر فان الكفر له اطلاقان: احدهما الكفر المقابل للايمان. ثانيهما الكفران مقابل شكر النعمة ولا يبعد ان يكون المراد به هنا
[١] ولعل المراد بالكفر هنا معناه اللغوي، وهو عدم التصديق، وعدم الاعتراف بالشئ، فالمعنى ان من لم يعترف بالحج - ويتركه بالطبع - فان الله غني عن العالمين، لان ترك الحج لا يضر الله شيئا كما هو الحال في ساير الواجبات الالهية والعبادات فليس المراد بالكفر المعنى المصطلح المقابل للايمان بالله تعالى حتى يتوهم دلالة الآية على كفر منكر الحج.
[٢] المدثر: آية ٤٢ - ٤٦.
[٣] الوسائل باب: ٧ من وجوب الحج حديث ٢.