كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٣
واجب مالي واجماعهم قائم على خروج الواجبات المالية من الاصل بخلاف الواجبات كالصلاة والصوم ونحوهما من الواجبات البدنية ولكن من الواضح ان الحج أيضا ليس بواجب مالى وانما المال يصرف في مقدماته، وإلا فافعال الحج كالطواف والسعي والوقوف ليست بواجبات مالية إلا الهدي فانه واجب مالي. وبالجملة: حال الحج كساير الواجبات الالهية البدنية، والواجب المالي ما وجب فيه صرف المال اولا وبنفسه كالديون، ومجرد صرف المال في تحصيل الواجب وصرفه في المقدمات لا يجعل الواجب واجبا ماليا. على انه لو كان الحج واجبا ماليا، فلا بد من التفصيل بين الحج وغيره من الواجبات لا التفصيل بين نذر الحج ونذر غير الحج إذا لا خصوصية للنذر حينئذ، بل لو كان الحج في ضمن عقد لازم مثلا أوصار واجبا بسبب آخر غير النذر، يلزم خروجه من اصل المال، لامتياز الحج عن سائر الواجبات، مع انه لم يلتزم احد من الفقهاء بذلك ولم يتعرضوا لذلك اصلا. وأما بحسب الروايات فقد ورد تنزيل الحج منزلة الدين في موردين: أحدهما: حجة الاسلام، فان النصوص دلت على انها دين أو بمنزلته، بل المستفاد منها تقديم حج الاسلام على الديون الشخصية، وهذا مما لا كلام فيه [١]. ثانيهما: نذر احجاج الغير لا نذر الحج عن نفسه، كما في صحيحة ضريس قال: (سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل عليه حجة الاسلام نذر نذرا في شكر ليحجن به رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل ان يحج حجة الاسلام، ومن قبل ان يفي بنذره الذي نذر،
[١] الوسائل: باب ٢٥ وجوب الحج.