كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٩
بتوزيع التركه على الحج والدين وعدم تقديم دين الناس، فان ذلك يدل على عدم أهمية الدين وإلا لزم تقديم الدين على الحج. ففيه: أولا: أن مورد التوزيع هو حال الوفاة، وذلك لا يكشف عن عدم الاهمية للدين حال الحيوة، فان الميت لا تكليف عليه وإنما يكون ضامنا ومديونا وهذا بخلاف الحى فانه مكلف باداء الدين والحج فلا يقاس أحدهما بالآخر. وبعبارة أخرى: حكم الدين حال الوفاة وضعي محض وأما حال الحياة فالحكم تكليفي أيضا، فلا يقاس الحكم التكليفى بالوضعي، فأحد البابين أجنبي عن الآخر. وثانيا: ان المصرح به في الروايات [١] كون الحج دينا وانه يخرج من صلب المال فهما سيان من هذه الجهة غاية الامر أحدهما دين الله والآخر دين الناس، فهو كأنه مدين لشخصين لا يفى المال إلا لاحدهما ويوزع المال بينهما قهرا، فلا يكون التوزيع حينئذ شاهدا على عدم أهمية دين الناس. وثالثا: ان التوزبع الذي استشهد به لم يدل عليه أي دليل، وإنما ذكره العلماء في كلماتهم، بل يظهر من صحيح بريد العجلي [٢] - الوارد فيمن مات قبل أن يحرم انه يصرف جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام فان فضل من ذلك شئ فهو للدين ثم للورثة - عدم التوزيع وتقديم الحج على الدين، ولكن انما نلتزم بتقديم الحج على الدين في مورد الوفاة للنص، وأين هذا من تكليف نفس الشخص حال حيواته وكان عليه دين غير واثق بادائه في وقته أو انه حال مطالب به.
[١] الوسائل: باب ٢٥ و ٢٨ وجوب الحج.
[٢] الوسائل: باب ٢٦ وجوب الحج ح ٢.