كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠
أو حسنها. وبعبارة اخرى: وجوب طاعة المخلوق، أو حسنها انما يختص بالموارد الجائزة واما إذا كان المورد حراما في نفسه فلا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، كموارد الزنا، والكذب وشرب الخمر وترك الواجب ونحو ذلك، فلو أمر المولى عبده بالكذب، وشرب الخمر، أو ترك واجب. لا ينفذ امره، لعدم طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأما فيما إذا لم يكن العمل معصية للخالق حين كونه طاعة للمخلوق فلا تنطبق عليه الكبرى المذكورة ومن هنا لو فرضنا ان احدا اباح لشخص ركوب دابته في سفره إلى الحج فركبها المباح له قاصدا للحج واحرم له ثم رجع المبيح عن اباحته وطلب الدابة وجب على المباح له ردها، وليس له الامتناع بدعوى: ان إتمام الحج واجب، فان الفعل في نفسه محرم وغير مشروع، فهو معذور عن الاتمام، ونحوه ما لو اعاره الثوب للصلاة، ورجع المالك في اثناء الصلاة، فانه ليس له الامتناع من الرد بدعوى، حرمة قطع الصلاة، بل ينكشف برجوع المعير بطلان الصلاة، لعدم قدرته على الاتمام هذا كله من حيث الكبرى، وأما من حيث الصغرى، وبالنظر إلى حج العبد، فلا اشكال ان هذا النحو من التصرف مناف لحق المولى، نعم بعض الافعال الصادرة منه لا ينافي حق المولى كتكلمه، وتفكره (وامثال ذلك، وأما السفر واتيان اعمال الحج فلا اشكال في منافاتها لحق المالك، فحاله من هذه الجهة حال الدابة إذا طلبها المالك المعير، فالعمل في نفسه غير مشروع والاتمام غير واجب. ومع الغض عن جميع ذلك، فقد ورد في جملة من الروايات [١]
[١] الوسائل: باب ١٥ من وجوب الحج.