كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٨
وذكر صاحب الوسائل روايتين منها في كتاب الحج [١]. وبالجملة لاريب بحسب النصوص في تقديم الحج على ساير الوصايا فيما إذا لم يف المال الموصى به للجميع، إلا ان الكلام فيما يقتضيه القاعدة فان مقتضاها هو التوزيع بالسوية حسب موارد الوصية كما افتى به أبو حنيفة وسفيان الثوري. كما في صحيح معاوية بن عمار قال: (ان امرأة هلكت واوصت بثلثها يتصدق به عنها ويحج عنها ويعتق عنها فلم يسع المال ذلك، فسألت أبا حنيفة وسفيان الثوري فقال: كل واحد منهما: انظر إلى رجل قد حج فقطع به فيقوى به، ورجل قد سعى في فكاك رقبة فبقي عليه شئ فيعتق ويتصدق بالبقية فاعجبني هذا القول، وقلت للقوم يعني اهل المرأة: اني قد سألت لكم فتريدون ان اسأل لكم من هو اوثق من هولاء؟ قالوا: نعم فسألت أبا عبد الله (ع) عن ذلك فقال: (ابدء بالحج فان الحج فريضة فما بقي فضعه في النوافل، ثم قال معاوية بن عمار فاتيت أبا حنيفة فقلت أني قد سألت فلانا (يعني الصادق - ع -) فقال لي: كذا وكذا، قال: فقال: هذا والله الحق واخذ به) [٢] والرواية معتبرة لان زكريا المؤمن ثقة لكونه من رجال كامل الزيارات ولم يرد فيه تضعيف وما ذكره النجاشي انه كان مختلط الامر في حديثه لا يدل على الضعف وانما يدل على انه كان يروي عن الضعفاء، وبالجملة مقتضى القاعدة انه لو اوصى بمال للحج ولامور متعددة يقسم المال بينها بالسوية، وما دل على خروج الحج من اصل المال انما هو فيما إذا لم يوص وأما إذا اوصى به وبغيره كالصدقة والعتق يخرج الحج من
[١] الوسائل با ب ٣٠ من أبواب وجوب الحج ح ١ - ٢.
[٢] الوسائل باب ٣٠ من أبواب وجوب الحج ح ٢.