كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣
غاية الامر يجب على المبرء له الوفاء بما اشترط عليه. وقد ينعكس الامر بمعنى ان الشرط يرجع إلى تعليق الالتزام لا المنشاء، وأثره جعل الخيار لنفسه عند التخلف كالتعليق على الامور الخارجة عن تحت الاختيار نظير التعليق على كون العبد كاتبا أو كون الفراش منسوجا بنسج البلد الفلاني وأمثال ذلك. ثم ان جميع ما ذكرنا انما يجرى في الامور القابلة للتعليق كالامور الاعتبارية، واما التكوينية فهي غير قابلة للتقييد، لان التقييد انما يصح في مورد الاطلاق والسعة، والامر الخارجي التكويني في نفسه مضيق وغير قابل لعروض التقييد عليه، نظير الايتمام الخارجي بالامام الحاضر، فان الايتمام قد حصل وتحقق خارجا سواء كان الامام زيدا أو عمروا، وانما الدواعي تختلف باختلاف الموارد. وبالجملة: الامور التكوينية الخارجية تتصف بالوجود والعدم، ولا يجرى فيها التعليق، ولا معنى لان يقال: ان الايتمام الخارجي معلق على كون الامام زيدا أو ان الاكل الخارجي معلق على ان يكون المأكول ملك نفسه، فان الايتمام والاكل قد تحققا خارجا على كل تقدير. وأما المقام الذي وجب عليه الخمس أو الزكوة، فانما يجب عليه الاعطاء والاداء والايتاء، والذي تحت اختياره ليس إلا الاعطاء الخارجي وهذا غير قابل للتعليق، واما الملكية الشرعية فليست تحت يده واختياره وانما هي بيد الشارع. وبعبارة اخرى: انما يجب على الشخص تفريغ ذمته من الزكوة اما بالعزل أو بنفس الاعطاء الخارجي، والفعل الخارجي الصادر منه كالاداء والاعطاء غير قابل للتقييد والتعليق، واما التزامه بذلك فغير قابل للتعليق ايضا، لان مرجعه إلى جعل الخيار وجواز الاسترداد،