كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١
دل على الملكية، فلا تشمل البذل وإباحة الزاد والراحلة. وفيه: أولا: ما عرفت من انه لا مو جب لحمل المطلق على المقيد، وتقييد اطلاق ما يحج به بالملكية، لعدم التنافي بين حصول الاستطاعة بالملكية، وحصولها بالاباحة والبذل، كما يقتضيه اطلاق قوله: (ما يحج به أو عنده ما يحج)، وانما يحمل المطلق على المقيد للتنافي بينهما كما إذا وردا في متعلقات الاحكام بعد احراز وحدة المطلوب، وأما مجرد المخالفة في الموضوع من حيث السعة والضيق فلا يوجب التقييد، فلا منافاة بين حصول الاستطاعة بالملك وحصولهما بالاباحة والبذل. وثانيا: ان الروايات المفسرة للاية مختلفة في بعضها عبر بمن له زاد وراحلة الظاهر في الملكية وفي بعضها ورد ما يحج به، أو عنده ما يحج به، أو يجد ما يحج به الظاهر في الاعم من الملك والاباحة، فيقع التعارض في الروايات المفسرة والمرجع اطلاق الآية، والقدر المتيقن في الخروج عن اطلاقها من لا مال له، ولا بذل له، وهذا ممن لا يجب عليه الحج قطعا وان كان قادرا عليه بالقدرة العقلية، ويبقى الباقي وهو من أبيح له المال للحج مشمولا للاية. وثالثا: إن حرف اللام لا تدل على الملكية، وانما تدل على الاختصاص وهو أعم من الملكية - كما في قوله تعالى: (لله الامر من قبل ومن بعد) [١]. وبالجملة: نفس الآية الشريفة متكفلة لوجوب الحج بالبذل والروايات لا تخالف ذلك خصوصا صحيحة معاوية بن عمار الظاهره
[١] الروم: الآية: ٤.