كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧
إذ لا مزاحم له بالفعل ويكون خطاب الحج خاليا عن المعارض. وفيه: ان ما ذكره لا يتم فيما إذا لم يكن واثقا باداء الدين بعد أعمال الحج، لان اداء الدين واجب ويجب عليه حفظ القدرة لا دائه، فان الدين وان كان مؤجلا لكن ليس له تفويت المال بحيث لا يتمكن من الاداء بل عليه التحفظ على قدرته فيقع التزاحم في هذه الصورة بين وجوب حفظ القدرة لاداء الدين ووجوب الحج فمجرد التأجيل لا يكفي لعدم التزاحم. فكلامه عليه الرحمة على اطلاقه غير تام بل يقيد بالوثوق بالاداء بعد الحج بمعنى انه لو وثق بالاداء بعد الحج يتقدم الحج وإلا يقع التزاحم. واختار المصنف (رحمه الله) وجها آخرا وهو: ان اداء الدين إذا كان واجبا عليه بالفعل كالحال. أو كان الدين مؤجلا لا يثق بالاداء بعد الحج فيسقط الحج لعدم صدق الاستطاعة، واما إذا كان مؤجلا يتمكن من الاداء بعد الحج، أو كان حالا واذن له بالتأخير يجب الحج لصدق الاستطاعة. وما ذكره هو الصحيح لا لما ذكره من صدق الاستطاعة وعدمه فان الاستطاعة فسرت في النصوص بالتمكن من الزاد والراحلة وتخلية السرب وهي قدرة خاصة والمفروض في المقام تحققها حتى في صورة الدين الحال المطالب، فان الدين بنفسه لا يكون مانعا من تحقق الاستطاعة المفسرة في الروايات، بل لان الاطلاقات الدالة على وجوب الحج تشمل المقام، فيقع التزاحم بين وجوب الحج ووجوب إداء الدين لان المفروض انه لا يمكن الجمع بين امتثال الحكمين فلابد من التخير أو الترجيح. ولكن المتعين سقوط الحج وتقديم اداء الدين، ولا مجال للتخيير فيما إذا كان الدين حالا مطالبا به، أو مؤجلا مع عدم الوثوق بالاداء بعد الحج، وذلك: للجزم بأهمية