كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠
وهذا نظير ما إذا كان له مال مدفون في الارض، أو كان محروزا في صندوق، وتوقف التصرف فيه على حفر الارض، وفتح الصندوق بعلاج ونحوه، فانه لاريب في الوجوب، فان القدرة التكوينية إذا كانت متوقفة على مقدمات، لا يوجب ذلك سقوط الواجب، بل يجب عقلا تحصيل المقدمات، نعم لابد أن لا يكون فيه حرج وكلفة زائدة وإلا فيسقط لاجل الحرج. الصورة الثالثة: مااذا كان الدين مؤجلا، ولكن المديون يبذله لو طالبه قبل الاجل، فالظاهر أيضا هو الوجوب، لصدق الاستطاعة، وان له ما يحج به بالفعل وهو متمكن من صرفه فيه ولو بالمطالبة، ومجرد توقف التصرف على المطالبة لا يوجب عدم صدق الاستطاعة، فان ذلك كالموجود في الصندوق المحتاج فتحه إلى العلاج، أو المدفون في الارض المحتاج إخراجه إلى الحفر ونحوه، فان مقدمة الواجب المطلق واجبة بحكم العقل. نعم لو فرض انه لو طالبه لا يبذل لا يجب عليه الحج، كما لا يجب عليه المطالبة والسؤال. الصورة الرابعة: مالو شك في البذل له لو طالبه، ذكر المصنف (رحمه الله) في آخر المسألة ان الظاهر عدم الوجوب، وهو الصحيح، لانه يشك في الاستطاعة وهو مساوق للشك في التكليف ومقتضى الاصل البراءة. نعم يستثنى من ذلك ما لو شك في القدرة العقلية المأخوذة في ساير الواجبات المطلقة، وليس له الرجوع إلى أصالة البراءة بمجرد الشك في القدرة، بل عليه الفحص، فان القدرة العقلية غير دخيلة