كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣
[ وهل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصا بصورة الحاجة إليها - لعدم قدرته على المشي، أو كونه مشقة عليه، أو منافيا ] من كان قادرا على المشي وكان متمكنا منه في بلده في مقابل المريض الذي لا يتمكن من المشي، فالرواية اجنبية عمن يطيق المشي ويتمكن منه بجهد ومشقة. وأما الذين حجوا مع النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يعلم ان حجهم كان حجة الاسلام، ويحتمل كون حجهم حجا ندبيا، وان فرض اول سنتهم، فان الحج يستحب للمتسكع، ولم يكن مسقطا عن حجة الاسلام، وأما ذكر الامام - ع - هذه القضية فليس للاستشهاد، وإنما نقلها لمناسبة ما. وبالجملة: لو سلمنا ظهور هذه الرواية في عدم اعتبار الراحلة فلا ريب ان ظهورها ليس باقوى من ظهور تلك الروايات المتقدمة الدالة على اعتبار الراحلة، بل تلك الروايات اظهر، فنرفع اليد عن ظهور هذه الصحيحة لاجل اظهرية تلك الروايات. فتحصل: ان المستفاد من الروايات اعتبار الزاد والراحلة مطلقا، حتى في حق القادر على المشي، وبها نقيد الآية الشريفة، وتحمل الآية على ما في الروايات ولا سيما ان الروايات واردة في تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية، وأما مادل على كفاية التمكن من المشي، وعدم الاعتبار بالراحلة، فلم يعمل بمضمونه احد من الاصحاب حتى القائل بكفاية التمكن من المشي، لان مورد هذه الروايات حرجى وهو منفي في الشريعة المقدسة. ويؤيد بل يؤكد ما ذكرنا ان الحج لو كان واجبا على من تمكن من المشي، وان لم يكن له راحلة، لكان وجوبه حينئذ من جملة الواضحات لكثرة الابتلاء بذلك، مع انه قد ادعى الاجماع على خلافه، وتسالم القدماء على اعتبار الراحلة.