كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣
[ على ان القضاء فوري أو لا، فعلى الاول يقدم لسبق سببه، وعلى الثاني تقدم حجة الاسلام لفوريتها دون القضاء. ] لانه افسد حجه بالجماع، فلو استطاع في هذه السنة، فهل يجب تقديم القضاء، أو تقديم حجة الاسلام؟ وجهان، بل قولان: إختار المصنف تقديم القضاء بناءا على القول بالفورية لسبق سببه فان الاستطاعة حصلت بعد السبب السابق، والسبب السابق المقتضى القضاء، يؤثر اثره. وفيه: ان تقدم السبب لا اثر له، لانه لو فرضنا ان القضاء فوري يتزاحم هذا الواجب الفوري مع حجة الاسلام، وتقدم السبب لا اثر له في تقدم احد الواجبين على الاخر، بل العبرة بالاهمية، وبفعلية التكليف بقاء، وان كان سبب احد التكليفين اسبق، كما إذا تزاحم وجوب الازالة عن المسجد بنجاة الغريق، فانه لا إشكال في تقدم نجاة المؤمن لانه اهم، وان كان سبب الازالة اسبق، فان العبرة في باب التزاحم بالاهمية، وعليه إذا بنينا على ان الحج يعتبر فيه القدرة الشرعية وان كل واجب، أو حرام، يمنع عن وجوب الحج، والحج مشروط بعدم ترك الواجب وعدم اتيان المحرم، فيتقدم القضاء، لان حج الاسلام غير واجب حينئذ لان المفروض ان كلا من ترك الحرام، واتيان الواجب دخيل في وجوب حجة الاسلام، والواجب المقيد بالقدرة العقلية مقدم على الواجب المقيد بالقدرة الشرعية، وقد ذكرنا في بحث الترتب ان الترتب لا يجري في الواجبات المقيدة بالقدرة الشرعية، لان التكليف الثاني معجز عن الواجب المقيد بالقدرة الشرعية. ونتيجة الكلام ان القضاء يتقدم لانه لم يقيد بالقدرة الشرعية،