كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٥
الشرعي كالعقلي من هذه الجهة سواء كان تخييريا اصليا ككفارة الخصال، أو تخييريا جعليا كموارد النذر، فان التخيير العقلي ما تعلق الوجوب بالجامع الذي له عنوان خاص، والتخيير الشرعي ماكان له جامع انتزاعي وهو عنوان احدهما، وإلا ففي الواقع لافرق بينهما في الغاء الخصوصيات في كلا الموردين، ولا شبهة في صحة تعلق الامر بالعنوان الانتزاعي، كعنوان احدهما، لانه مقدور للمكلف وان كان بعض الافراد غير مقدور له. وبالجملة: الجامع الذي تعلق به الواجوب مقدور له والعبرة بالتمكن منه وان كان بعض افراده غير مقدور له، والملتزم به في باب النذر باحد الامرين هو الجامع لا التخيير حتى يقال بان ما التزم به غير قابل للجعل لان مع تعذر احدهما لا يكون وجوب الآخر تخييريا، وما هو قابل له غير ملتزم به وهو الفرد الممكن خاصة، بل الذي التزم به هو الجامع وهو مقدور له وان كان تمكنه في ضمن فرد دون آخر. وأما ما ذكر من انعقاد النذر بالنسبة إلى المقدور فقط واختصاص القضاء به، ففيه: ما عرفت من ان القدرة معتبرة في متعلق النذر لا في الامر الخارج عنه كالخصوصيات، والمفروض ان متعلق النذر هو الجامع الانتزاعي بينهما وهو مقدور له. وبما ذكرنا ظهر انه إذا مات الناذر، لا يختص وجوب القضاء بالنسبة إلى ما كان مقدورا له، بل لو كان مقدورا للوارث يأتي به قضاءا عن الميت وان لم يكن مقدورا للميت، كما لو نذر الميت ان يعطي درهما للفقير ولم يكن متمكنا من اعطائه إلى زيد، وكان متمكنا من اعطائه إلى عمرو خاصة ومات قبل الاعطاء، لا يجب على الوارث ان يعطي الدرهم إلى عمرو بخصوصه، وذلك لان الملتزم به اعطاء