كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٢
فان النذر كما يكون مانع عن حج الاسلام ومقدما عليه في نفس السنة السابقة، هكذا يكون مقدما عليه في السنة اللاحقة، بنفس الملاك الذي اوجب تقديمه على حج الاسلام في السنة السابقة، وانما يجب عليه حج الاسلام بعد الفراغ من النذر. ونسب إلى الدروس الخلاف، وان فصل بين السنة الاولى واللاحقة ففي السنة الاولى يقدم النذر على حجة الاسلام، ولو اهمل ولم يأت بالنذر في السنة السابقة ففي السنة الثانية يقدم حج الاسلام على النذر وأورد عليه: بانه لا وجه له لان السنة الثانية كالاولى من دون فرق بينهما لاشتراك الملاك بينهما، فلو قلنا بان النذر يزاحم حج الاسلام ويقدم عليه فلا فرق بين السنة الاولى والثانية، فالتفصيل لا وجه له. ثم ذكر المصنف، انه لو قيده بسنة معينة وحصل فيها الاستطاعة ولكنه اهمل وترك الحج وبقيت الاستطاعة إلى العام المتأخر امكن ان يقال بتقديم حج الاسلام لان الحج النذري صار قضاءا موسعا، وحج الاسلام مضيق والواجب المضيق يقدم على الموسع. اقول: ما نسبه إلى الدروس غير صحيح، ويظهر من المصنف - قدس سره - انه لم يتأمل في عبارته، بل الشهيد - ره - يريد معنى آخر، حاصله: ان السنة السابقة تختلف حالها عن السنة الثانية، لانه في السنة الاولى لو وفي بنذره يكشف ذلك عن عدم الاستطاعة في هذه السنة فان بقيت الاستطاعة إلى السنة الثانية وجب حج الاسلام، وأما إذا فرضنا انه اهمل ولم يأت بالنذر في السنة الاولى ففي السنة الثانية يجب عليه الوفاء بالنذر ولكن يستقر عليه حج الاسلام لانه فوته عليه اختيارا لانه كان بامكانه ان يأتي بالنذر في السنة الاولى فحينئذ يكون معذورا