كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٣
[ (مسألة ١٣): لو نذر الاحجاج معلقا على شرط كمجئ المسافر أو شفاء المريض فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك وتمكنه منه قبله، فالظاهر وجوب القضاء عنه إلا ان يكون مراده التعليق على ذلك الشرط مع كونه حيا حينه، ويدل على ما ذكرنا خبر مسمع بن عبد الملك ] لا يجب قضائه. والحاصل: نذر الاحجاج يفترق عن نذر الحج بنفسه فان الاول واجب مالي ويعد من الدين بخلاف الثاني لان متعلقه عمل مباشري ولا يعد ذلك من الدين مع عدم التمكن منه، وان كان مستلزما لصرف المال. وفيه: ان النذر المتعلق بالمال إذا كان على نحو نذر النتيجة كما إذا نذر ان يكون مدينا لزيد أو كون هذا المال له بنفسه النذر، فالامر كما ذكره، فان النذر حينئذ يوجب كون المال دينا عليه، والتمكن غير دخيل في كونه دينا، غاية الامر ما لم يتمكن معذور، فحاله حال ساير الديون المستخرجة من الاصل. ولكن لانقول بصحة نذر النتيجة لعدم الدليل عليها اصلا، ويرجع النذر في الحقيقة إلى نذر الفعل، والمنذور هو الاعطاء والبذل، فإذا فرضنا انه لم يتمكن منه يكشف ذلك عن عدم انعقاد النذر في ظرفه، لاعتبار القدرة في ظرف العمل بالنذر. وبالجملة: لافرق بين النذرين فان النذر في امثال المقام يرجع إلى تعلقه بالفعل وإلى الاعطاء والبذل فمتعلق النذر في كلا التقديرين فعل من الافعال غاية الامر في القسم الثاني يحتاج إلى صرف المال غالبا بخلاف الاول.