كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٥
وثانيا: لو لم نقل بسقوط الخبر المعتبر عن الحجية بالاعراض كما هو الصحيح عندنا، نلتزم بالخروج من الثلث في خصوص مورد الخبرين، وهو نذر الاحجاج، ولا وجه للتعدي من مورد هما إلى الحج المنذور بنفسه، والاولوية المدعاة ممنوعة، لان الحج المنذور النفسي يمتاز عن سائر الواجبات لكونه واجبا ماليا وحاله حال الدين في الخروج من الاصل، وأما نذر الاحجاج فهو مجرد تسبيب إلى العمل وإلى اتيان افعال الحج، ولا يصح اطلاق الدين عليه في نفسه. ودعو ى: ان الا حجاج واجب مالي محض، واضحة الدفع، لامكان احجاج الغير بدون بذل المال له اصلا، كما إذا التمس من احد ان يحج أو يلتمس من شخص آخر ان يحج الغير ونحو ذلك من التسبيبات إلى حج الغير من دون بذل المال. وبالجملة: لو كنا نحن والقاعدة لقلنا بعدم وجوب قضاء نذر الاحجاج لا من الاصل ولا من الثلث، كساير الواجبات المنذورة التي لا يجب قضائها لا من الاصل ولا من الثلث، والحكم المذكور في الخبرين حكم على خلاف القاعدة، ويقتصر على موردهما، والاولوية المذكورة ممنوعة كما عرفت، لان الحج النذري يمتاز عن ساير الواجبات فانه كالدين فيخرج من الاصل، ولا يقاس بنذر الاحجاج الذي يمكن عدم صرف المال فيه اصلا، فالتعدي بلا موجب. والحاصل: لو كان الميزان في الواجب بالمالية فنذر الحج النفسي اولى في كونه ماليا ودينا من نذر الاحجاج الذي يمكن ان يؤتى به من دون صرف المال فيه اصلا، فيدور الامر بين القولين المتقدمين من خروج الحج النذري النفسي من الاصل، ومن عدم وجوب القضاء اصلا لامن الاصل ولا من الثلث كما هو المختار عندنا.