كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٨
من اصل التركة أو من الثلث؟ قولان: إختار الاول واستدل على اصل القضاء وعلى انه من اصل التركة، بما حاصله: ان جميع الواجبات الالهية ديون لله تعالى سواء كانت مالا أو عملا ماليا أو عملا غير مالي، فالصلاة والصوم والحج والنذر ديون لله ولها جهة وضع توجب اشتغال الذمة بها، وليست احكاما تكليفية صرفة فذمة المكلف مشغولة بها كالديون المالية، وما دام لم يمنثل التكليف لم يسقط الدين ووجب ادائه بنفسه أو بالاتيان عنه فوجوب القضاء من باب تفريغ الذمة وليس من باب التوبة أو من باب الكفارة بل هو تفريغ لنفس الواجب الثابت في الذمة، والذمة مشغولة بذلك التكليف إلى ان يؤتي بالواجب سواء بنفسه أو بعد موته بالاستيجار أو بالتبرع عنه، وليس الواجب مجرد تكليف محض بحيث لا يقبل بقاء شغل الذمة به بعد فوته نظير نفقة الاقارب فانه لو ترك الانفاق عليهم - مع تمكنه - لا يصير دينا عليه لان الواجب سد الخلة وإذا فات لا يتدارك فالحج النذري دين الهي، ومقتضى القاعدة في الدين هو القضاء من اصل المال، وقد اطلق الدين على الواجبات الالهية في الروايات، وان دين الله احق ان يقضى كما في رواية الخثعمية المعروفة [١] وانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات محل منع. ويرد عليه: ان رواية الخثعمية ضعيفة سندا ودلالة وقد تقدمت في بعض المسائل السابقة [٢] واطلاق الدين على الوجبات الالهية ليس على نحو الحقيقة حتى يشمله الآية الكريمة (من بعد وصية يوصى بها
[١] المستدرك: باب ١٨ من أبواب وجوب الحج.
[٢] مسألة ٨٣ من وجوب الحج.