كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٠
خاصة من داره لعدم رجحان في ذلك، نعم لو تعلق النذر بنفس الخاص ينعقد لثبوت الرجحان في اصل الفرد الخاص كما إذا نذر ان يصلي ركعتين في هذه الغرفة المعينة. وبالجملة: ما ذكره المصنف من انعقاد النذر الثاني على اطلاقه غير تام بل لابد من التفصيل بين ما كان متعلقه راجحا وعدمه. الجهة الثانية: قد عرفت انه لو نذر اولا ان يحج من غير تقييد بمكان ثم نذر ثانيا ان يكون ذلك من مكان خاص فحج من غير ذلك المكان صح حجه وبرأ من النذر الاول لامتثاله ووفائه له لان المفروض كان متعلقه مطلقا ولم يكن مقيدا بمكان خاص وأما بالنبسة إلى النذر الثاني فقد خالفه ويجب عليه الكفارة. وقد يقال: ببطلان العمل الصادر منه بدعوى ان النذر في المقام في الحقيقة يرجع إلى ان لا يحج إلا من بلد كذا وقوله (لله علي ان أحج حج الاسلام من بلد كذا) يرجع إلى قوله (لله علي ان لا احج إلا من بلد كذا)، أو لا يصلي في أي مكان إلا في المسجد أولا يصلي إلا جماعة فإذا حج من غير ذلك البلد أو صلى في غير ذلك المسجد أو صلى فرادى يقع الفعل الصادر منه مبغوضا لانه موجب لتفويت المنذور ولا يمكن تداركه، وإذا وقع مبغوضا يقع فاسدا إذ لا يمكن ان يكون الحرام مصداقا للواجب فيبقى النذر بحاله. والحاصل: لو حج من غير البلد المعين فقد فوت الموضوع وعجز نفسه عن اداء المنذور وهذا التعجيز حرام والحرام لا يكون مصداقا للواجب فلا يمكن القول بصحة الحج من غير ذلك البلد فيجب عليه الاتيان بالمنذور بعد ذلك ولا تجب عليه الكفارة لانها انما تجب بترك المنذور لا بتفويته.